فوزي آل سيف

14

رجال حول أهل البيت

وبالفعل أخرج زيد من دمشق وهو يقول: ما كره قوم قط حرّ السيف إلا ذلوا. ودخل الكوفة وفيها انقلب السحر على الساحر إذ ظهرت براءة زيد من التهمة الملفقة ضده. وكانت هذه إضافة إلى سواها من ظلم الأمويين وأهمها كما قال زيد: أنه شهد هشاما ورسول الله يسب عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيره ووالله لو لم يكن إلا هو رجل آخر لخرج عليه. كان يعتمل في نفسه الغضب للدين، والحمية لأحكامه، ويسعى لأن تقاد الأمة إلى سعادتها بيد قادتها الصالحين المرضيين من آل محمد.. وكان مستعدا في ذلك لأن يخوض عباب الموت حتى يصل إلى الهدف. لا يهمه أن يكون المصلوب بالكناسة كما أخبره أخوه الباقر مرارا، وكذلك ابن أخيه الصادق، فماذا يضره إذا كان في ذلك على بصيرة من أمره، ويقين من ربه؟! وسواء تحقق ذلك الهدف ووصل «الرضا من آل محمد» إلى مقام القيادة الفعلية لأمور البلاد أم لم يصل، فإن دوره يبقى في حدود الشمعة المضيئة للآخرين درب الكرامة والعزة. ضمن هذه الظروف، جاء زيدا العديد من أهل الكوفة داعين إياه للثورة، خصوصا أن الوالي على الكوفة لا يحظى بتأييد سكانها ولا يملك من الجنود إلا القليل!!. وهكذا تتابع المؤيدون حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألفا. وكانت مخابرات الوالي ترصد حركة غير عادية في الكوفة، وكان الطلب يشتد أثر زيد، حتى كانت ليلة جردت السلطة فيها حملة على بيت رجل من شيعة زيد كان يتوقع وجوده عنده فلم يوجد، وأخذ الرجل وصاحب له فضربت